السيد محمد حسين فضل الله

154

من وحي القرآن

الاتجار لا القرض للحاجة ، هي من قسم البيع ، لا من قسم استغلال حاجة المحتاج ، ويشير بذلك إلى قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ويؤيد هذا المبدأ في شرعية المنفعة التي لا ضرر بها على حد قول الإمام موفق الدين ابن قدامة في المغني ، أن ما فيه مصلحة من غير ضرر بأحد فهو جائز ، وأن الشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا ضرر فيها ، وإنما يرد بمشروعيتها ، وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « إن كل ما لا يتمّ المعاش إلا به فتحريمه حرج وهو منتف شرعا » . ويؤخذ من كل ذلك أن « الدائنين » في المعاملات المصرفية إنما هم من صغار المالكين ولم يستغلوا « المدينين » الذين هم كلهم هنا من كبار المالكين ، بل قد يتبادلون المنافع معهم بصورة تجارية وعقد رضائي من غير أن يكون هناك ( ظالم ) أو ( مظلوم ) . وهذه هي أيضا ثالث الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف تماما عن الخاصية الثالثة في « الربا القرآني » ، حيث إن الربا القرآني هو مجرد تنمية لمال « الدائن » وحده في أموال المدينين ، بينما الأمر مختلف في « المدين » في المعاملات « المصرفية » ، حيث إن كلّا من « الدائن والمدين » مشترك في المنفعة بعقد رضائي لا إلجاء فيه ولا استغلال . د - الخاصة الرابعة : في « المعاملات المصرفية » ، فإن المتعاملين فيها - معطيا وآخذا - كلهم مستريح البال ، وذلك لقيام إدارة المصرف نيابة عنهما باتخاذ جميع الإجراءات والضمانات اللازمة لسلامة المعاملة على السواء لمصلحة « الدائن والمدين » ، بينما الأمر على عكس ذلك في « الربا القرآني » القائم في الأصل على توظيف أموال الدائنين لدى العاجزين عن وفاء الدين طبعا بالأضعاف المضاعفة من دون أيّ ضامن لذلك ، ويكفي في ذلك مقامرة تجعل الدائنين لا يقومون في كل ساعة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ ، وذلك لما تأتيهم الأخبار والمعلومات الأكيدة من سوء أحوال